النووي

129

المجموع

لا يكون إلا على عوض ، ولان في بذل العوض فيه تحريضا على التعلم والاستعداد للجهاد . ( فصل ) ويجوز أن يكون العوض منهما ، ويجوز أن يكون من أحدهما ويجوز أن يبذله السلطان من بيت المال ، ويجوز أن يكون من رجل من الرعية لأنه إخراج مال لمصلحة الدين فجاز من الجميع كارتباط الخيل في سبيل الله ، ولا يجوز إلا على عوض معلوم إما معينا أو موصوفا في الذمة ، لأنه عقد معاوضة فلم يجز إلا على عوض معلوم كالبيع ، ويجوز على عوض حال ومؤجل لأنه عوض يجوز أن يكون عينا ودينا فجاز أن يكون حالا ومؤجلا كالثمن في البيع ، ( فصل ) فإن كان العوض من أحدهما أو من السلطان أو من رجل من الرعية فهو كالجعالة ، وإن كان منهما ففيه قولان ( أحدهما ) أنه يلزم كالإجارة وهو الصحيح لأنه عقد من شرط صحته أن يكون العوض والمعوض معلومين فكان لازما كالإجارة ( والثاني ) أنه لا يلزم كالجعالة ، لأنه عقد يبذل العوض فيه على ما لا يوثق به فلم يلزم كالجعالة . فان قلنا إنه كالإجارة كان حكمهما في الرهن والضمين حكم الإجارة وحكمهما في خيار المجلس ، وخيار الشرط حكم الإجارة ، ولا يجوز لواحد منهما فسخه بعد تمامه ، ولا الزيادة ولا النقصان بعد لزومه ، كما لا يجوز ذلك في الإجارة . وإن قلنا إنه كالجعالة كان حكمه في الرهن والضمان حكم الجعالة ، وقد مضى ذلك في كتاب الرهن والضمان ، فأما الفسخ والزيادة والنقصان فإن كان قبل الشروع فيه أو بعد الشروع فيه وهما متكافئان فلكل واحد منهما أن يفسخ ويزيد وينقص ، لأنه عقد جائز لا ضرر على أحد في فسخه والزيادة والنقصان فيه . وإن كانا غير متكافئين نظرت ، فإن كان الذي له الفضل هو الذي يطلب الفسخ أو الزيادة جاز ، لأنه عقد جائز لا ضرر على صاحبه في الفسخ والزيادة فيه ، فملك الفسخ والزيادة فيه . وإن كان الذي عليه الفضل هو الذي يطلب الفسخ أو الزيادة ففيه وجهان